ملتقي ابداع طلبة جامعة الحديدة
أهلا وسهلا بكم في ملتقانا الغالي
أخي الفاضل أختي الفاضله نأمل من الله عزوجل
أن ينال إعجابكم وشاركونا جزاكم الله الف خير
أرجوكم لا تنسونا حنى بكلمه شكر
من أجل البناء الهادف معاُ نرتقي نحن وأياكم
ومتشكرين على تسجيلكم في ملتقانا

ملتقي ابداع طلبة جامعة الحديدة

منتدى الابداع والتميز ملتقي العطاء بلا حدود الى الافضل
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفكر العربي : من عصر النهضة الى عصر الأزمة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الواسع الرمانه
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : ذكر الابراج : السرطان عدد المساهمات : 436
نقاط : 917
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 20/04/2009
العمر : 30
المزاج : حلوووووووو

مُساهمةموضوع: الفكر العربي : من عصر النهضة الى عصر الأزمة   الأربعاء مايو 06, 2009 12:01 am


للنهضة بصورتها القرائية آمال وأحلام .. دغدغات وأوهام .. حظوظ كبيرة .. وفتوح عظيمة .. أفكار متعالية .. بل وصخب أضغاث .. لكن التجربة التاريخية تؤكد إن سؤال النهضة لايفتأ يندغم في مطالب ومباحث تصحيحية أو تعديلية أو تعميقية للرؤية لعصر السؤال وما قبله .. مثلما تنطلق من شاغل راهن لصلة بأزمة المعنى في الفكر والمجتمع العربي لأن (( غاية النهضة كان طلباً للخروج من العهد القديم – عهد الثقافة المحتكمة الى ذاتها – وطلباً للدخول في العهد (( العصري )) عهد التمدن والإصلاح ، أي عهد الثقافة المتفاعلة مع غيرها
)) .
فالتوصيف لمعنى النهضة بكينونتها الأوربية ، هو ما عرفته المدن الإيطالية قبل غيرها في نهايات القرون الوسطى .. إذ تفجر مخاض هذه المدن عن حراك نهضت به التشكيلات الإجتماعية ، مما أدى الى تحقيق إنجازات كبيرة مهدت لتغييرات في اساليب العيش (( ما شكل حقاً ( مثالاً ) للتطور ، بل لإنتاج ( قوة ) حضارية )) تطاولت إمتداداً نحو الخارج بحثاً عن مناطق نفوذ وأسواق .. جالبة معها طرق تفكير جديدة وأنماط عيش فضلاً على تقنيات مستحدثة .. لينتهي هذا التطاول عالمياً الى قمة المأساوية والدموية في (( الإستعمار والإستيطان )) المباشر للقارات الأخرى .. ليحدث هزة مهولة في وعي مجتمعات هذه القارات المستضعفة .
سؤال النهضة الذي شغل تاريخ العرب والمسلمين المعاصر ، ولما يزل هذا التاريخ متورطاً فيه بما يطرحه من رهانات قاتلة .. إنتهى الى أزمة مستغلقة صارت عصية على الحل !! هو سؤال التحديث المجتمعي .. وإنجاز التقدم الحداثي .. والمساهمة في الجهد الإنساني لبناء الحاضر إستشرافاً للمستقبل . أراد هذا التاريخ أن يجري عملية زحزحة ذاتية للتحول من تاريخية السؤال – المأزومة أصلاً – الى تاريخية الإجابة .. لكن أي إجابات ؟ إنها الأزمة بعينها !! لتنتهي الإجابات السجالية والمتناقضة والمشاريعية والشعارية والآيديولوجية الى وهدة الثنائيات الضدية التي أفرزتها الحداثة الغربية لتكتسب حمولة سلبية في الفكر العربي ، تعمق مأزق المشروع النهضوي العربي والإسلامي .. وتجذر ميتافيزيقياه .. وتؤبد إنفعالاته وفنائه في أطنابها من خلال أبعاد تبدو جديدة لكنها تحكي نفس الجسد الثقافي والإجتماعي والسياسي الذي تمسك به روح الإيمان والكفر والتراث والمعاصرة ، والبداوة ةالحضارة ، والنقاوة والعجمة ... الخ
يبدو أن العرب والمسلمين إطلعوا بشكل لا بأس به – خاصة النخب الفاعلة – على المعارف الحداثية وإكتسبوا معارف نظرية ، وإخرى تقنية وعملية كان يمكن أن تمهد لعملية التحديث والتقدم في العالم العربي والإسلامي .. إلا إن غياب الذات الحضارية التاريخية الفاعلة – الملهم التاريخي المضيء – التي بوسعها أن تصوغ إجابات فاعلة وناجعة على تحديات العصر القاتلة ، لعبت الدور الأخطر في هذا الفشل الذي نعانيه حتى الآن .. لكن ليس ثمة من خيار أما الإجابة التاريخية على تحديات النهضة والحداثة أو الموت التاريخي !! (( لذلك فإن مهمة العرب والمسلمين المعاصرة ، تتجلى في توفير كل أسباب وعوامل إنجاز مقولة الذات التاريخية المجتمعية الفاعلة . فهي وحدها التي تخرجنا من عالم السلب والهامشية وتضعنا في قلب الأحداث والعمليات التاريخية الكبرى )) .
لكن كيف يتم خلق هذه الذات وإنعاشها ؟ .. فمؤشرات سيروراتنا الفكرية والإجتماعية والسياسية ليست ذات قابلية تراكمية تصاعدية تواصلية .. بمعنى أن هذه السيرورة حتى في تاريخنا المعاصر بله في الماضي ليست خياراً إنسانياً يستثمر العقل والخبرة البشرية في تحقيق تراكمات وظيفية ناهضة بقدر ما هي سيرورات صنيعة بنى لاهوتية نهائية - لا تاريخية - ، ليست من مهماتها التراكم والإضافة بل التشذيب والتذويب حتى بلوغ نقطة الصفر البدئية ، من خلال إشتغالاتها السجالية غير المنتجة التي لا تكتفي بإقصاء الآخر في حرب الكلمات ، بل لنصول السيوف جولة رهيبة في سجالها القاني . فلبناء الذات التاريخية الفاعلة إشتراطات التغيير لزحزحة المفاهيم الإرتكاسية وإمدادها بالنبض المتشوف الى المستقبل والذي لا يشتغل إلا في الإطار الحضاري التاريخي .. ولبدءها أهمية الإصلاح الديني رغم ما يكتنف مصطلح (( الإصلاح الديني )) من غموض يماهي بينه وبين أفكار المقدس وأنسنة الدين – كأحد أسلحة الأصوليين في محاربة الحداثة – في الوقت الذي يعد فيه الإصلاح الديني شرطاً حضارياً للإنتقال الى النهضة ومن ثم الى الحداثة يبنى على أساس إعادة قراءة الفكر الديني وتراثه وتجديد تفسيره وتأويله (( قراءة منفتحة بعين العصر وبالأدوات المعرفية الجديدة التي تقدمها العلوم .. وفق منطلقات العصر ، يطور إنطلاقاً من الدين ثقافة حافزة على التجديد والتطوير والتحديث كما حصل في أوربا نفسها )) .. إن هذه القراءة العصرية لا تحدث مالم نجنح الى المثاقفة .. أي التعامل مع الآخر حضارياً من خلال تلاقح الثقافات وتأصيل المشتركات الحضارية الإنسانية وذلك لايتم إلا بدمج الخصوصيات وتفعيلها في الثقافة العالمية الإنسانية التي تلتقي وتعطي مثلما تأخذ .. لإعادة تشكيل الوعي العربي وكسر قوالب الأحادية المهيمنة على أجنداته بغيةالقبول بالإختلافات العقائدية والسياسية وتبني الحوار مع الآخر والعمل ضمن إطار الليبرالية السياسية ، والتناغم مع الفهم الحضاري لمفهوماته الإشتغالية والتحرر من الفهم الحدسي والعاطفي واللاهوتي .
إن رفض الآخر كان سمة إلتقاء الغرب بالعرب في العصر الحديث من خلال غزوة نابليون بونابرت عام 1798 م .. لأن طبيعة اللقاء كانت إشكالية .. لما تنطوي عليه من لحظة عنفية قاسية .. أدهشت العرب وأبهرتهم .. لكنها مع ذلك كانت بداية التبرير والتسويغ لما كانوا قائمين عليه من طرق حياة ودولة .. وقد عبر عن ذلك المؤرخ المصري الجبرتي في كتابه (( مظهر التقديس في زوال دولة الفرنسيس )) .. ليكون ذلك ممثلاّ لوجهة نظر مجايليه بشكل عام . بيد ان تطوراً ما حصل في هذه النظرة من خلال الجيل التالي والذي تهيأت له ظروف أخرى مثل حركة التحديث التي قام بها محمد علي في مصر وعلى النمط الغربي .. فضلاً على البعثات التي ذهبت الى الغرب وعرفته عن قرب ورويّة .. مثل رحلة الشيخ الطنطاوي الى فرنسا حيث يقول : (( فالحياة الغربية بخلاف الحياة الإسلامية تطويرية دينامية ، قائمة على مبدأ التغيير والتجديد )) ، لذلك دعا الطهطاوي الى فتح باب (( الإنتقائية الإزائية )) حسب وصف نديم نعيمة ، أي عندما يحصل الإنتقاء من الحداثة الوافدة كما تجسدها المدنية الغربية ، فإن حصل إستحسان لهذا الإنتقاء في ظل التأخر الذي يطبق على المجتمعات الإسلامية .. ما يمكن عندها أن يؤصل في هذا المجتمع شريطة أن يستقيم الإسلام والمجتمع الاسلامي.. وبخلافه فالاسلام بريء من هذا الوافد .. في ظل طروحات نقدية وسطية (( والمقصود بالنقد بهذا المعنى ليس إلغاء المنقود أوتبرير قبوله ، بل بإعتباره موضوعاً للنقد قابلاً في ضوء النقيض أن يسقط منه وأن يضاق إليه )) .
ثم جاء الجيل الثالث ممثلاً بالمفكر الكبير جمال الدين الأفغاني وتلميذه النجيب الشيخ محمد عبده ، ليقدما مساهمة نقدية لإصلاح الفكر الديني الإسلامي من خلال ثورة ثقافية في مجال فهم الدين على أساس مواجهة معضلة العلاقة بين حضارتين على أرض الواقع ، الأولى تتمثل في الحضارة الإسلامية والقائمةعلى الايمان بالغيب ، والثانية تتمثل بالحضارة الغربية الوافدة والتي قوامها الإنسان وعقله ، وقد إجتهد المفكران الكبيران في طرح حلٍ تصالحي وسطي .. أي بناء معادلة فكرية يتصالح فيها العقل والإيمان ، وفق مقولة محمد عبده المعروفة : (( إن الاٌسلام دين العقل والعلم والمدنية )) .. لكن هذا الحل التصالحي لم يؤدِ الى نتيجة كبيرة .. بسبب عجز الفكر العربي الإسلامي عن فهم أو تطوير معادلة العلاقة هذه وكيفية التعامل معها !! .. لأن المعادلة الحقيقية للعلاقة بين الغرب والشرق هي بحسب هذا المفهوم التصالحي والذي مازال نافذاً فينا تقوم على أساس العلاقة بين حركية وتاريخ ونسبية ومدنية هي الغرب .. وبين دين وعقيدة إسلامية ثابتة (( قرآنية مثالية مطلقة )) .. إذن تصحيح هذه المعادلة يتطلب فهماً جديداً يقوم على أساس المواجهة بين تاريخين وحركتين نسبيتين ومدنيتين .. (( حتى إذا إنبثق عن هذه المواجهة الجدلية وهذا التلاقح جديد ثالث فأسقط بموجبه شيء أو آخر من المدينة الإسلامية أو عدل أو اضيف ، كما هو محتم أن يحصل ، لم يكن ذلك تعديلاً في الإسلام كمطلق أو إسقاطاً منه أو إضافة إليه ، وحتى إذا إقتضى الأمر ، كما هو محتم أيضاً أن يقتضي ، قبول شيء أو آخر من المدينة الغربية الحديثة أو رفضه لم يكن ذلك قبولاً بإسم الإسلام أو رفضاً بحجته ))

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://yemen22.mam9.com
عبد الواسع الرمانه
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : ذكر الابراج : السرطان عدد المساهمات : 436
نقاط : 917
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 20/04/2009
العمر : 30
المزاج : حلوووووووو

مُساهمةموضوع: رد: الفكر العربي : من عصر النهضة الى عصر الأزمة   الأربعاء مايو 06, 2009 12:02 am

.. ثم واصل هذا التيار الإصلاحي النقدي مهامه على يد عبد الرحمن الكواكبي ، وعلي عبد الرازق صاحب كتاب (( الإسلام وأصول الحكم )) .. ليعلن تحرير السياسة من هيمنة الدين عندما ينفي وجوداً لمباديء سياسية في الإسلام .. حيث أعتبر الإسلام .. (( بريء من تلك الخلافة التي يتعارفها المسلمون )) .. لأن الخلافة التي تمثل نظام الحكم في العصور التي تسمى إسلامية كانت (( نكبة على الإسلام والمسلمين وينبوع شر وفساد )) .. ومن المتوقع أن تكون كذلك في هذا العصر ، لكن محاولته هذه جوبهت بردة فعل قاصمة تبناها زميله محمد رشيد رضا نتيجة (( الإنقلاب الذي طرأ على تفكير الشيخ محمد رضا في المرحلة الأخيرة من حياته ، والذي جعله يبتعد ، إبتعاداً كلياً ، عن أفكار أستاذيه )) ، الأمر الذي مهد للقطيعة بين تيار الإسلام السياسي الذي ثبّت إسلامية الخلافة وتجيير السياسة لحكم الدين والتأثر بأفكار إبن تيمية الذي يعد عراب الفكر السلفي في الإسلام ، وبين التيار الإصلاحي والذي كان متأثراً بالدرجة الأساس بالفكر الإعتزالي العقلي العدلي .
أما طه حسين الذي بدأ كمجدد .. والذي شرع بتحرير الأدب والنقد الأدبي في البلاد العربية من سطوة الفكر الديني والأسطوري ، في كتابه عن الشعر الجاهلي ، فقد إنتهى الى توسل منهج لدراسة الأدب – كظاهرة زمنية – بغية إستخدامه للدخول في حقل العقيدة – كظاهرة غير زمنية – وكذلك فعل هيكل عندما ربط القومية بالعقيدة ، مثلما فعل العقاد بربط الداروينية بالإسلام .. (( وهكذا تبقى محاولة العقاد العلمية في هذا السياق ، كما تبقى محاولة عبد الرازق السياسية وطه حسين الأدبية وهيكل القومية العقيدية ، خاوية من داخل فلا يمكن لأي فكر أصيل لاحق أن يركن الى البناء عليها والإنطلاق منها الى آتٍ مقبل من غير الرجوع الى إعادة النظر في أصولها ، والتأصيل من جديد )) كما يقول نديم نعيمة .. لأن هؤلاء المفكرين لم يوفقوا كثيراً في فهم العلاقة الإلتباسية والتي ما تزال تفعل فعلها في العقل العربي .. ألا وهي معادلة العلاقة بين الإسلام كعقيدة متعالية والإسلام كحضارة ومدنية وتاريخ .
أما الأفكار القومية .. فقد ظهرت بواكيرها الأولى في بلاد الشام منذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر ، وإرتبطت الأفكار القومية منذ البدء بنزعتين حديثتين .. نتيجة التأثر بالحداثة الغربية ، وهي العلمانية والديمقراطية .. وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية ، نهض الفكر القومي بتياراته المتعددة لاسيما بعد نكبة فلسطين .. وصار ينضج شعاراته القومية على أعتاب تصدع الآيديولوجيات القومية و يفوع الآيديولوجيات الإشتراكية في الغرب .. حتى صار الفكر القومي يتبنى الأفكار الإشتراكية ذات الصلة بالماركسية .. لكن التيار القومي وبغية الفرادة رفع شعار (( الإشتراكية العربية )) .. تمييزاً لها عن الإشتراكيات الأخرى – المادية – لأن التيار القومي عمد الى ربط المادة بالروح من خلال شعار (( نحن مع الإيمان )) .. وتوظيفه للتراث توظيفاً آيديولوجياً .. وقد إستغل شعاراته هذه براغماتياً في التعامل مع التيارات الاخرى .. فقد إستخدم شعار الإشتراكية لمواجهة التيارات اليمينية تارة .. وإستخدم شعار – الإيمان والخصوصية – لمواجهة التيارات اليسارية بتهمة الإلحاد تارة أخرى .. وقد تجسد كل ذلك في الأنظمة القومية – خاصة في مصر وسوريا والعراق - . ولعل من نافلة القول أن الأفكار القومية إستمرت بعد الحرب العالمية الأولى في منحاها العلماني لكنها بالنظر للظروف المحيقة خارجية وداخلية .. إنتهت بتلك الأفكار الى آيديولوجيا منغلقة على نفسها لتصل الى مرحلة ذات حمولة إشكالية في علاقتها مع الديمقراطية وهكذا إنتهت الى حد الأزمة الخانقة .. فضلاً على تراجعات واضحة عن مزاوجاتها العلمانية والسير على الرؤوس بإتجاه الأفكار اللاهوتية مع تصاعد النكسات العربية والإنكسارات والإحباطات المجتمعية والشعبية .. وتفرعن الإستبداد الداخلي وشراسة الهجمة الإستعمارية .. ليمهد كل ذلك الى إستشراء الحركات والأفكار الإرتدادية .. لتعلن بكل جلاء إشكالية الفكر العربي وتموضعه في أزمته المستغلقة .
ومما يعمق مأزق الفكر العربي .. ويبقيه في وهدة الأزمة المستديمة ، فشله في التعامل مع إشكالية التراث والمعاصرة .. إذ إن الفكر التقليدي العربي – وهو المهيمن على الثقافة العربية – يتعامل مع هذه الإشكالية تعاملاً لا تاريخياً ، بمعنى تخندقه الآيديولوجي الصارم في محاولاته لإسقاط أفكار وجدت في عصر ما – في الماضي – على حاضرنا – دون إعتبار لتغيرات الزمكان - ، هذا الموقف (( تجلى من الحضارة الإسلامية في زمن تاريخي معين في تجربة متعالية عن الزمن ، خارج عن نطاق التاريخ ، ويمكن إستعادتها بمعزل عن التطورات التاريخية والتناقضات الإجتماعية )) . ظناً من مريدي هذا الفكر بأنه سيكون في وسعهم أن يستخرجوا من تلك الأفكار – اليقينية حسب قناعاتهم – مشروعاً نهضوياً للإجابة على التحديات والرهانات القاتلة التي تطرحها علينا الحداثة وبشدة .. وتتضخم هذه الإشكالية عندما يدير الفكر التقليدي ظهره (( للتثاقف )) ليعلن مشروعه (( الإستقلال الثقافي )) .. بإعتبار أن العرب يتوفرون على (( الإكتفاء الذاتي الثقافي )) منذ أمتلكوا ناصية الحقيقة المطلقة في الأزمان السالفة !!! .. ولكن هذه النرجسية الثقافية المتعصبة كيف لها أن تنتعش ويكتب لها النجاح في زمن العولمة التي طورت مفهوم التثاقف – القائم على تلاقح الثقافات بتغذية متبادلة – الى تحطيم الحدود وكسر القيوم وتهشيم (( الأصنام الفكرية )) .. وأتاحت الفرص للهامشي والمقصي والمنفي بإتجاه المشاركة في الفعل التاريخي .. وإظهار الغاطس .. وكشف المستور .. وإبراز العيوب .. وعدم التدليس عليها .. املاً في التصدي لمعالجتها .. وبذلك ومع هذا التطور الهائل في ثورة المعلومات والإتصال ببعديه الحتمي والخارق يمكن الإعلان عن موت (( الإستقلال الثقافي )) .. وإفتضاح إكذوبته المشينة .. ليتم التركيز على مفهوم آخر هو (( التنوع الثقافي )) .. كونه أكثر مقاربة لروح العصر وآليات الحداثة .. بل ويساعد على الفهم الجديد المتجدد .. وبالتالي إطلاق فاعليته الوظيفية التي تمد الثقافة بشروط الإنتعاش والتطور لتجاري الثقافات الأخرى في المشتركات الإنسانية.. أملاً في التخلص من إشكالية الثنائيات الضدية كالتراث والمعاصرة ، العقل والنقل ، الليبرالية والمحافظة ... الخ .. والأنكى من كل ذلك عجز المثقفين العرب وخاصة المتحررين من التقليد في مواجهة إشكالية الآخر الثنائية الانموذج والعدو فتراهم تارة يفتنون بالآخر حتى يتقمصوه .. وأخرى ينبرون لنبذه بصفته عدواً حتى يسقطوا في منطق سجالي لا نقدي . اذاً ازمة الفكر العربي ازمة بنيوية اختلالية تتماهى مع ازمة المجتمع العربي البنيوية الاختلالية .. وهي ازمة الثقافة العربية المنشطرة على ذاتها بين تغريب وتقليد بيد انها تسير وبشكل حثيث نحو الارتداد والانغلاق لتعلن واحدية الثقافة وادلجتها وتنميط الافكار والسلوك ولو بحد السيف .. نتيجة للنكوص الاجتماعي عن بعض التقدم في مضمار العلمانية ، والذي شهدته المجتمعات العربية خلال الربع الاخير من القرن المنصرم .. الذي ترافق مع فشل الدولة القطرية في تحقيق اية اهداف نهضوية .. نتيجة لدكتاتورية السلطة واستبداديتها .. فضلا عن الارث الحضاري الذى يشكل (( نظاما ابويا )) مهيمنا على العقل العربي وقامعا له ومانعا لاي ابداع .. وتتعمق هذه الازمة مع فشل السياسات الاقتصادية وعدم قيام قاعدة انتاجية وصناعية يعتد بها .. يسير كل ذلك جنبا الى جنب التداعي الذي يعانيه الضبط الاجتماعي والرصانة التربوية والعلمية مع استشراء ظاهرة الفقر والبطالة ، ومما عمق هذه الازمة الهجمة الاستعمارية الشرسة التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية ضدالعرب .. بهذه الاسباب وغيرها ازداد نفوذ الحركات الارتدادية المستقوية بايديولوجية صارمة معجونة بالمال النفطي الوفير .. الذي يضخها بكل اسباب الديمومة والشراسة .. لتعلن تاصيل الازمة ولانهائيتها على الاقل في المدى المنظور !!



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://yemen22.mam9.com
 
الفكر العربي : من عصر النهضة الى عصر الأزمة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقي ابداع طلبة جامعة الحديدة :: ملتقي اللغه العربيه :: ملتقي تتطور الادب العربي الحديث-
انتقل الى: